السيد محمد حسين الطهراني
6
معرفة المعاد
بلى ، إنّ هؤلاء القوم لا يؤمنون حتّى يروا شيئاً من عالَم الغيب ، بَيدَ إنّ إيمانهم هذا لا فائدة له وقت المشاهدة . قُلِ انتَظِرُوا إنَّا مُنتَظِرُونَ . إنّكم لم تؤمنوا ولم تعملوا صالحاً ، فانتظروا حتّى تروا أشياء من عالم الغيب ، وسننتظر نحن أيضاً ذلك الوقت الذي سترون فيه أشياء من عالم الغيب ، لنراكم وأنتم تدركون عدم جدوى إيمانكم ذلك وعجزه عن الأخذ بأيديكم إلى النجاة والسلامة . لقد بيّن الله سبحانه في أواخر سورة غافر ( المؤمن ) سيرة الأمم السابقة التي أعرضت عن دعوة أنبيائها والمرسلين إليها ، فكلّما أبلغهم الأنبياء رسالات ربّهم ووصفوا لهم سبيله ودعوهم إلى الأعمال الحسنة ردّوا عليهم بقولهم : إنّ كلامكم هذا لا ينفعنا بشيء ، فنحن نريد أن نرى شيئاً ما عياناً لنؤمن به ويجب أن يكون شيئاً غيبيّاً يُرى بالعين ، يجب أن نرى العذاب مثلًا ، وأن نرى المَلَك ، ويجب أن نرى الله تعالى ، وإلّا فإنّنا لن نؤمن أبداً ، إذ سيتنافى مع إيماننا بشيء لا نراه وإقامة عقائدنا على أساس أقوال نبيّ من الأنبياء . ومهما أثبت الأنبياء لتلكم الأمم بالمنطق والبرهان إنّ الأمر ليس كما تتصوّرون لم يدعنوا ، ومهما قالوا لهم : إنّ الله عَزَّ شأنه قد منحكم الوجدان والفطرة ، ومنّ عليكم بالعقل والتفكير ، فزِنوا أقوالنا ودعوتنا بهذه الموازين التي منحكم الله إيّاها وشخّصوا بأنفسكم صحّة كلامنا ؛ فإنهم لم يُعيروا لكلام أنبيائهم آذاناً صاغية ، حتّى جاءهم عذاب الله وهم في كفرهم وإنكارهم ، فأبادهم وأنهى وجودهم . لقد كانت تلك الأمم تؤذي الأنبياء وتخرجهم من ديارهم . وتعذّبهم وتقتلهم وتنشرهم وسط الأشجار بالمناشير ، وتجعلهم يفرّون هائمين في البراري والجبال ، وتُلحق بهم أنواع الأذى ، ولم تكن تلك الأمم مستعدّة